ابن رشد
74
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
وأما من كان مزاجه ضد هذا المزاج في بدنه كله ، أعني ، باردا رطبا ؛ فإنه يعرض له أضداد هذه ؛ أعني ، أن يكون عديم الشعر أزعر ، ويكون عروقه ضيقة ، ومفاصله دقيقة ، ولونه أبيض ، ومجسته لينة ؛ ويكون في الحداثة شعره مائلا إلى الصفرة ؛ وإذا شاخ ، لم يعرض له الصلع ؛ ويكون حيانا كسلانا ، ويكون الشحم فيه كثيرا ، ويكون العصب والعضل منه ضعيفا ، ويكون الساق والفخذ منه خنفاوين . فأما من كان مزاج الأعضاء من يختلف ، فالسبيل إلى معرفة مزاجه ، هو أن نتأمل كل واحد / / من أعضائه ؛ وذلك بأن يستدل على المزاج الخاص بعضو عضو ، من الأفعال الخاصة بذلك العضو ؛ مثل أن نتعرف مزاج المعدة من أفعال المعدة ، ومزاج الدماغ من أفعال الدماغ ؛ وينبغي أن نتفقد ، مع ذلك ، حالات الأعضاء من الجلد الذي يحيط بها . وذلك في البلدان التي تصدق دلالة الجلد فيها ، على الأعضاء الباطنة ، وهي البلاد المعتدلة وبلادتنا ، يعني ، التي هي بلاد الروم اليوم ؛ ومن هذه ، بلادنا هذه ؛ وهي التي تسمّى في دهرنا بجزيرة الأندلس . وأما البلدان ، التي هي في الشمال ، واغلة مسامته بنات نعش ؛ وفي الجنوب واغلة نحو خط الاستواء ، فليست دلالة الجلد فيها صادقة . وذلك أن الحرارة الغريزية تغور في البلاد الباردة إلى باطن أبدانهم ، وتبيض جلودهم ، وتلين ، وتغلب عليها البرودة والرطوبة ؛ فلا تدل في هذه البلاد هذه الأعراض على أن أمزجتهم باردة رطبة قال وهذه هي مثل بلاد الأتراك وسائر الأجناس التي تلي جهاتهم وبلاد الصقالبة . قال وأما الحبشان والعرب ، وبالجملة ، من يأوي بلاد الجنوب ، فإنّ أجوافهم باردة ، الأعضاء الخارجة منهم حارة يابسة . وذلك أنه كما أن البرودة المحيطة من خارج بأهل البلاد الباردة ، توجب سخونة أعضائهم الداخلة ، لكون الحرارة الغريزة ، تحتقن في باطن أبدانهم ؛ كما يعتري ذلك في الأرض في زمان الشتوة ، أعني ، أنه يسخن باطنها ؛ كذلك تسخن أعضاء أهل البلاد الحارة الخارجة من الحرارة الشديدة المحيطة بهم ، وتبرد أجوافهم لانفشاش الحرارة الغريزية / / منها إلى خارج ؛ كما يتعري في الأرض في زمان الحرّ ، أعني ، أنه يبرد منها الباطن ويسخن الظاهر . قال وقد تكلم أرسطو في هذه الأشياء على أحسن الوجوه . والسبب فيما قلناه من